المدني الكاشاني
164
براهين الحج للفقهاء والحجج
ضرورة انّه لو كان الاستتار بما لا يكون فوق الرّأس جائزا لبيّنه له وخلوّ اخبار التّكفير مع التظليل للضّرورة عمّا لا يكون فوق الرّأس إذ لو كان جائزا اختيارا وجب الاقتصار عليه إذا اندفعت به الضّرورة ولعلّ المتجه حمل ذلك كلَّه على الكراهة كما يومي إليه خبر قاسم الصّيقل قال ما رأيت أحدا كان أشدّ تشديدا في الظَّل من أبي جعفر ( ع ) كان يأمر بقلع القبّة والحاجبين إذا أحرم فإنّ التّشديد ظاهر في الزّيادة على الواجب هذا وإن كان من الرّاوي إلَّا انّه ظاهر في معلومية الحكم عندهم سابقا وهو شاهد على صحّة الإجماع المزبور الذي يقيد به المطلقات المذكورة واخبار التكفير انّما جاءت لبيان ثبوت الكفارة في المحرم من التظليل للمختار إذا اقتضته الضّرورة وهو ما فوق الرأس . بل قد يشهد لما ذكرنا ما في خبر سعيد الأعرج سئل الصّادق ( ع ) عن المحرم يستتر من الشّمس بعود وبيده قال لا إلَّا من علَّة ) لما عرفت من جواز الاستتار باليد الذي فعله رسول اللَّه ( ص ) فلا بدّ من حمله على ضرب من الكراهة ولكن مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه ) . أقول فيه نظر من وجوه أمّا أوّلا فلا مجال للأصل مع وجود الأخبار في المقام وثانيا اخبار القبّة والكنيسة والمحمل عدم شمولها للمقام لا يضرّ ولا توجب الاختصاص بما ذكر . وثالثا ما يستفاد من الصّحيح المذكور انّ الإستار بطرف الثوب في حال الضّرورة لا بأس به إذا لم يوجب ارتكاب محرّم أخر وهو التّغطية فإنّ السّاتر أن ألصق بالرأس يوجب التّغطية وهو أيضا حرام وامّا مع عدم إصابة الرأس فهو حرام فقط من جهة التظليل ولا بأس به مع الضّرورة سواء كان من فوق الرأس أو من جوانبه . لا يقال قوله ( ع ) ( ما لم يصبك رأسك ) وإن كان بصدد بيان حكم التّغطية ولكن يستفاد منه أن كون المظلَّل فوق الرّأس في فرض السّائل لأنّه يقال هذا لا يفيد تخصيص الحكم أعني حرمة التّظليل بما فوق الرّأس لأنّ الجواب مطابق للسّؤال فالأولى الاستدلال بالصّحيح المذكور لحرمة التّظليل مطلقا سواء كان فوق الرأس أولا في غير صورة الاضطرار .